أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
77
أنساب الأشراف
لأنك لا تخلو من مساءلة قومك وإخوانك ، قال الفرزدق : فوالله ما مالك إلا من ألحف المسائل ، فقال عبد الله : إني ألحف ولا أتلف وأنت تسأل الناس إلحافا وتبذر إسرافا . فقال الفرزدق : لا ترج عبد الله يوما فإنما * أمانيّ عبد الله أضغاث حالم [ 1 ] حدثني أبو عدنان ، ثنا يزيد بن هارون عن أبي موسى التميمي قال : لما ماتت النوار امرأة الفرزدق شهد جنازتها الحسن بن أبي الحسن والناس معه ، فلما أدخلت قبرها قال الحسن للفرزدق : يا أبا فراس : ما أعددت لهذا المضجع ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله مذ ثمانون سنة ، وأنشأ يقول : أخاف وراء القبر إن لم تعافني * أشد من القبر التهابا وأضيقا إذا جاء في يوم القيامة قائد * عنيف وسواق يسوق الفرزدقا لقد خاب من أولاد آدم من مشى * إلى النار مغلول المقلد أزرقا [ 2 ] فبكى الحسن وبكى الفرزدق والناس . وقال أبو عبيدة : حدثني أيوب بن كسيب ، من آل الخطفى ، وأمه ابنة جرير بن عطية ، قال : بينا جرير في مجلس بفناء داره بحجر إذا راكب قد أقبل فقال له جرير : من أين وضح الراكب ؟ قال : من العراق ، فسأله عن الخبر فأخبره بموت الفرزدق فقال جرير : مات الفرزدق بعد ما جدّعته * ليت الفرزدق كان عاش قليلا [ 3 ] ثم أسكت ساعة فظنناه يقول شعرا فدمعت عيناه فقال القوم :
--> [ 1 ] ليس في ديوان الفرزدق المطبوع . [ 2 ] ديوان الفرزدق ج 2 ص 39 ، مع فوارق . [ 3 ] ليس في ديوان جرير المطبوع .